مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

75

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وفي العروة : « الأحوط ترك إقعاد الطفل للتخلّي على وجه يكون مستقبلًا أو مستدبراً » « 1 » ، ووافقه بعض من علّق عليها « 2 » . وذلك لأنّه خلاف الاحترام الملحوظ في جهة القبلة ، ولأنّه استقبال بالغير ويحتمل عموم الأدلّة . وفيه : أنّ الظاهر من الأدلّة هو الاستقبال ببدنه لا ببدن الغير ، والخطاب مختصّ بالبالغين ، ولا يشمل الصبيّ كما في المستمسك « 3 » . ولقد أجاد فيما أفاد السيّد الفقيه السبزواري ، حيث قال : « لاحتمال أن يكون الاستقبال والاستدبار حال التخلّي مبغوضاً بالمعنى الأعمّ من المباشرة والتسبيب » ، ثمّ قال : « ويمكن أن يقال : إنّ المتيقّن من الإجماع والمتفاهم من الأدلّة خصوص المباشرة فقط » « 4 » . ومع ذلك كلّه ، لكن الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه ، لا سيّما مع كونه تعظيماً . واحتمال وجوب التعظيم على المكلّفين إنّما يتحقّق ولو بترك إقعاد الغير . المقام الثاني : عدم وجوب منع الطفل إذا استقبل القبلة للتخلّي الظاهر أيضاً أنّه لا يجب على المكلّفين منع الطفل إذا استقبل أو استدبر القبلة بنفسه ؛ للأصل ، ولأنّ ما يصدر عن الطفل عمل محلّل غير منهي عنه وغير مبغوض في حقّه ، ومع الشكّ في وجوب المنع يكون المرجع هو البراءة ، فلا يجب منعه وردعه عن هذا العمل « 5 » .

--> ( 1 ) ( و 2 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 1 : 312 . ( 2 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 1 : 312 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 199 . ( 4 ) مهذّب الأحكام 2 : 181 . ( 5 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 1 : 327 ، مصباح الهدى 3 : 23 ، موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 4 : 342 .